الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

118

محجة العلماء في الأدلة العقلية

فنسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فامر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعد بن العاص وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه انّما نزّل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف رد عثمان المصحف إلى حفصة وارسل إلى كل أفق بمصحف ممّا نسخوا وامر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق وقال زيد فقدت آية من الأحزاب حين نسخها المصحف قد كنت اسمع رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فألحقناها في سورتها في المصحف قال ابن حجر وكان ذلك في سنة خمس وعشرين قال وغفل بعض من أدركناه فزعم انّه كان في حدود سنة ثلثين ولم يذكر له مستندا أقول فيها على الامكان والوقوع شواهد منها خوف اختلاف الأمة اختلاف اليهود والنصارى فإنه لا يكون الّا للاختلاف في نفس ما انزل لا في وجوه الآراء وما يتعلق بالتجريد بل الظاهر أنه كان أعظم ممّا هو موجود الآن من الاختلاف الشّديد المورث لاختلاف المعنى ممّا يأتي التنبيه عليه إن شاء الله اللّه تعالى فان هذا الاختلاف ممّا لا يستنكر بل ادّعى كونه من اللّه فهذا ينحلّ إلى وجهين دلالة قوله أدرك الامّة وتشبيه الاختلاف باختلاف اليهود والنصارى ومنها تخصيص ما عند حفصة بالنسخ فانّه شاهد قوىّ على انحصار النسخة الجامعة فيه حتى انّه مع كونه منخلعا بخلعة الخلافة وكاتبا للوحي لم تكن عنده نسخة من القرآن فكيف بغيره وتلك النسخة هي التي امر أبو بكر زيدا بكتبه ويظهر منه ان تلك النسخة الجامعة لم تتكرر إلى ذلك الزّمان بل لو لم يخف عثمان الاختلاف لم يكن هو بصدد ذلك فضلا عن غيره بل لو لم يكن اهتمام عمر وترغيب أبى بكر في ذلك لم يقصد أبو بكر للجمع لخوفه ان يكون حراما حيث لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى حلف باللّه له عمر بان ذلك خير ولو لم يكن لامر أبى بكر لم يجتمع فانّه لبسط يده وسلطانه وانقياد الامّة له رهبة ورغبة قدر على ذلك يدل على ذلك عجز عمر بنفسه ولذا حمل أبا بكر على أن يأمر به وقد عرفت انه كان لمباشرة زيد دخل فيه ولذا لم يزل أبو بكر يراجعه بعد ان عرفه عمر كون هذا العمل خيرا وليس هذا الّا لكونه في الخفاء بحيث لم يكن الاطلاع عليه الّا بمثل هذه الأسباب فهنا دقيقة شريفة يجب التّنبيه عليها وهي ان سرّ كون أبى بكر اتقى النّاس يظهر من هذه الرّواية حيث إن جمع القرآن الذي به قوام الدين وأهم الافعال عند ربّ العالمين لا يتقى منه أحد من المسلمين بل احرص النّاس عليه أمير المؤمنين عليه السّلام ولهذا حلف ان لا يرتدى الّا للصّلاة حتى يجمعه فأبو بكر اتقى النّاس حتى أمير المؤمنين عليه السّلام ولا ينافيه كون عمر أفقه منه حيث إنه جزم بابده البديهيّات حتى حلف عليه وخفى على أبى بكر فان أبا بكر اجلّ من أن يشارك الرعيّة في ادراك امر فلا بد ان يمتاز عنهم بالجهل بابده البديهيّات كما انّه لا ينافيه كون كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى المخدرات في الحجال على ما اعترف به فان ادراك البديهيّات يشترك فيه الحيوانات العجم والانسان وليس من الفقه في شيء ولو أجيب بان أبا بكر ليس داخلا في النّاس فلا ينافيه ذلك كان وجيها ومنها قوله ثمّ نردّها إليك فان هذا من السائل توطئة لإجابة المسؤول ولا يحتاج اليه الّا من يخاف مسئوله فوت ما يدفعه إلى السّائل بامتناعه من ردّه إلى المسؤول ومن المعلوم انّ مثل عثمان لا يطمع في نسخة من القرآن مع شيوعه مثل هذا الزمان ولكن لما كانت النسخة منحصرة فيما عندها ولم يعهد من هؤلاء الاعتداد باستنساخها حتى أن عثمان في تلك المدّة المديدة لم يقصد لذلك مع ما له من المنصب والشّأن والتفت عثمان إلى